الوصفة العرفجية لممارسة الرياضة الثقافية

بقلم عامل المعرفة
:أحمد بن عبدالرحمن العرفج 
لَيسَت المَرَّة الأُولَى التي أَكتُب فِيهَا عَن عَلَاقتي بالمَشي وفَوائِده، وأَفضَاله الكَثيرة عَليَّ وعَلَى جَسَدي، لأنَّني مَدينٌ للمَشي، لَيس عَلَى المُستوَى الصِّحي فَقَط، بَل عَلَى المُستوَى الثَّقَافِي أَيضاً.. وإليكُم التَّفَاصيل:
كُنتُ فِي السَّابِق؛ أَمشِي وأَنَا أَلتَفتُ ذَات اليَمين وذَات الشِّمَال، وأَقرَأ اللَّوحَات، ويُصيبني الإحبَاط مِن الأخطَاء الإملائيَّة؛ التي تَعجُّ بِهَا، حَتَّى مَلَلْتُ مِن القِرَاءَة العَابِرَة المُحبطَة، التي لَا تُغني ولَا تُسمن مِن جوع..!
لَكن قَبل سَنوَات تَوصَّلتُ –وأَنَا في بريطَانيا- إلَى فَائِدَة عَظيمَة أَحصُل عَليها أَثنَاء المَشي، وهي الاستمَاع إلَى الكُتب الصَّوتيَّة، وهَذه الظَّاهِرَة أَزعُم أَنَّني عَرَّابها، لذَلك قُمتُ بشِرَاء أَكثَر مِن 500 كِتَاب صَوتي باللُّغة الإنجليزيَّة، وحَوَّلتها إلَى صِيغة “إم بِي ثِري”، كَما أنَّني انفتَحتُ بَعد ذَلك عَلى الكُتب العَربيَّة الصَّوتيَّة، فوَجدتُها بالآلَاف، لذَلك أَدمَنتُ عَلَى قِرَاءَتها، وصَارت مِن حَوَافز المَشي لَدَيَّ، ويَكفي أنَّني قَرأتُ “بأُذني” كِتَاب “فِقه اللُّغة وسِرُّ العَربيَّة”؛ للإمَام الثَّعالبي، أكثَر مِن 10 مَرَّات؛ خِلَال أَوقَات المَشي حَول المَقَابر في جُـدَّة –بضَم الجِيم- والرِّيَاض –بكَسر الرَّاء-..!
وقَد يَسألني كَثيرون: لِمَاذا أُفضِّل المَشي حَول المَقَابر؟، فأَقول لَهم: لأنَّها مَنَاطِق آمِنَة، مَنزوعة الضَّجيج، ولقَد صَدَق حَارِس المَقبرة فِي الصِّين؛ عِندَما قَالوا لَه: (لِمَاذا تَركتَ بَاب المَقبَرَة مَفتوحاً؟)، فقَال: (ولِمَاذَا أُغلقه؟، إنَّ مَن هُم خَارج المَقبَرَة لَا يُريدون الدّخول إليهَا، ومَن هُم بدَاخِلَها لَا يَستَطيعون الخرُوج مِنهَا)..!
ودَعوني –طَالما نَحنُ في سِيرة الكُتب الصَّوتيَّة- أَشكُر شَبكة “الألوكة” للمَكفُوفين، التي وَضَعَت مِئَات الكُتب الصَّوتيَّة عَلى مَوقعها؛ في الشَّبكَة العَنكبوتيَّة، وبهَذَه الخُطوَة أَتَاحَت لمُدمني الاستمَاع مِن أَمثَالي؛ ومِن أَمثَال إخوَانِي المَكفوفين، نَافِذَة قِرائيَّة يَستَمتعون بِهَا أَثنَاء المَشي..!
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أَنْ نَقول: إنَّ الاستمَاع إلَى الكُتب الصَّوتيَّة أَثنَاء المَشي؛ يُعطي فَوَائِد مُضَاعَفَة، لأنَّ الإنسَان أَثنَاء المَشي؛ تَتحرَّك لَديه الخَلَايا النَّائِمَة في العَقل، وقَد رُوي عَن شَيخنا “آينشتاين”؛ أنَّه كَان إذَا صَعُبت عَليه مَسأَلَة في الرِّيَاضيَّات، اتَّجه إلَى المَشي، حَتَّى يَجد حَلًّا للمُعضلة التي تُواجِهه..!!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: