تجري الرياح.. بما تشتهي سفينة النجاح!

بقلم عامل المعرفة
:أحمد بن عبدالرحمن العرفج 
الحيَاة لَيسَت مُجرَّد مَدرَسَة، بَل هي أُم المَدَارس، إنَّها تُعلِّمنا كَيف نَكون نَاجحين؛ بالاعتمَاد عَلَى سَواعدنَا، ومَتَى يَجب أَنْ نُحصِّن أَنفسنَا؛ ضِدّ فَيروسَات التَّعَاسَة، لَكنَّها لَا تَمنحنَا شَهادَات، وكَأنَّها تُريد أَنْ تُذكِّرنا؛ بأنَّ النَّجَاح مِهنَة يَجب إجَادتهَا بالمُمَارَسَة والتَّجريب، وهَذا هو المعيَار الذي تَعتَمد عَليهِ مَنقولات هَذه اليَوميَّات، بغَضِّ النَّظَر عَن تَفَاوت وَجَاهتهَا:
(الأحد): إذَا أَردتَ النَّجَاح، فاستَعصم–
بَعد الله- بحَبلِ الثِّقَة، لأنَّ الثِّقَة تَجلب النَّجَاح، ولَكن النَّجَاح مِن النَّادِر أَنْ يَجلب الثِّقَة، فالثِّقَة مِثل الأُم التي لَا تُعوَّض، أمَّا النَّجَاح فهو مِثل الزَّوجَة؛ التي يُمكن استبدَالهَا دَائِمًا، وهَذا مَا يُؤكِّده الفَيلسوف «سينيكا» بقَوله: (أَنْ أَفتَقر إلَى النَّجَاح؛ خَيرٌ مِن أَن تَنقصني الثِّقَة)..
(الاثنين): قَال الشَّاعِر القَديم: (وبضدِّهَا تَتبيَّن الأَشيَاءُ)، ونَحنُ لَا نَعرف قِيمة ضوء النّهَار، إلَّا إذَا اسودّ اللَّيل، ولَا نَعرف قِيمة الصحَّة، إلَّا إذَا حَبسنَا المَرَض فِي الفرَاش، مِن هُنا دَعونَا نَسأَل: مَتَى نَتذوَّق طَعم النَّجَاح؟، ليُجيبنا الأَديب «مالكوم فوربس» – مَشكُورًا- بقَوله: (للنَّجَاح حَلَاوَة، خَاصَّةً عِندمَا تَتذوَّق طَعم الفَشَل)..!
(الثلاثاء): الأَخطَاء –عِندَمَا تَترَاكم- تُؤدِّي إلَى النَّجَاح، لأنَّ الإنسَان يَتعلَّم مِن أَخطَائه، ولَا تَقلق مِن كَثرة أَخطَائك، فكُلِّ «دَقّة بتَعلِيمَة» – كَمَا يَقول المَثَل العَامّي-، وتكرَار الأَخطَاء والاستفَادَة مِنهَا، فِكرَة عَالميَّة، والدَّليل أَنَّ الأَديب الإنجليزي «برنارد شو»؛ التَقَى مَع المَثَل العامّي فقَال: (النَّجَاح لَا يَمنع ارتكَاب الأَخطَاء، بَل النَّجَاح هو تِكرَار الأَخطَاء)..!
(الأربعاء): إذَا كَان النَّجَاح يُشبه قمّة الجَبَل، حَاوَل أَنْ تَصعَد خُطوة خُطوة، وإذَا أَدرَكَك التَّعَب، فاستَرحْ قَليلًا ثُمَّ وَاصل المَسير، وتَأكَّد أَنَّ الخُطوَات البَسيطَة؛ ستُوصلك إلَى القِمم العَظيمَة، وفِي هَذا يَقول أَحَد الفَلَاسِفَة: (إذَا استصعَبَ عَليكَ أَمرٌ، فحَاول مَرَّة بَعد مَرَّة حَتَّى تَنجَح، ولَا تَنسَ أَنَّ قَطرة المَاء المُتَتَابِعَة؛ تَحفُر أخدُودًا فِي الصَّخر الأَصمّ)..!
(الخميس): مُشكِلَة بَعض النَّاس؛ أَنَّهم يَعتَقدون بأَنَّ طَريق النَّجاح سَهلٌ، ومَفروشٌ بالورُود، ومَا عَلِمُوا أَنَّ تَحقيق النَّجاح؛ يَتطلّب الكَثير مِن العَمَل والاجتهَاد، والسَّير عَلَى جِسر التّعب، وفِي هَذا يَقول الأُستَاذ «كريم الشاذلي»: (النَّجَاح فِي الحيَاة لَيس مُستحيلًا لأَي شَخص، لَكنَّه فِي المُقَابل لَيس سَهلًا تَقريبًا، ولَا يَقتَنصه إلَّا مَن دَفع ثَمنه، وثَمن النَّجَاح هو عَرق الجِبين)..!
(الجمعة): كُلٌّ مِنَّا يَرغَب فِي النَّجَاح، ولَكن الرَّغبَات وَحدَهَا لَا تَكفِي، فمَا لَم تَقتَرن الرَّغبَة بالمُبَادَرَة، فإنَّها تَبقَى حَبيسة الأُمنيَّات، وفِي ذَلك يَقول أحَد الفَلاسِفة: (لَيس المُهم هو الرَّغبَة فِي النَّجَاح، فكُلّنَا بِلَا استثنَاء لَدينَا الرَّغبَة، بَل المُهمّ أَنْ تَرغَب فِي الإعدَاد الحَقيقي للنَّجَاح)..!
(السبت): إذَا فَشَلتَ، حَذَارِ حَذَارِ أَنْ يُصيبك البرُود، لأنَّ كُلّ خُطوَة فِي الفَشَل؛ هي عَلَامَة عَلى سَيرك فِي طَريق النَّجَاح، وتَعلَّم مِن العَبقَري الكَبير «أديسون»، حَيثُ يَقول: (لَم أَشعُر ببرُودِ الهِمَّة، لأنَّ كُلّ مُحَاولَة خَاطِئَة أَتخلَّى عَنهَا، هي خُطوَة أُخرَى تَقودني نَحو النَّجَاح)..!!

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: