التدريب الإلكتروني في الاستخدامات السلمية النووية

بقلم الدكتور
:أحمد بن سميط 
حينما يجتمع العلم والإبداع لا بد أن يكون الناتج شيئاً فريداً ورائداً، هذا هو ما قامت به الهيئة العربية للطاقة الذرية «الذراع العلمية في المجال النووي لجامعة الدول العربية» بالتعاون مع الخبراء العرب لعمل أول منصة تدريبية إلكترونية في مجال التدريب والاستشارات للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وتطبيقاتها، حيث تم تدشين البرنامج الأول «أساسيات الأمان والوقاية الإشعاعية»، والذي لاقى إقبالاً عربياً غير مسبوق، بل تخطى حدود الوطن العربي، وكان هذا التجمع الكبير هو دلالة على الحرص العربي عامة على العلم والتدريب ومواكبة التطور في هذا المجال، وفي حقيقة الأمر تعتبر هذه التجربة نقلة نوعية في عالم التدريب في مجال الطاقة النووية، حيث استطاعت أن تتغلب على الظروف الراهنة وتقديم خدمة للمواطن العربي الشغوف بالتعلم والتطوير والإصرار على مواجهة التحديات والتغلب عليها بشكل احترافي وإبداعي أشاد به كل المشاركون في البرنامج، وخاصة فيما يخص المادة العلمية المقدمة وجودة منصة التدريب وتنظيم العملية التدريبية وتقديم كل التسهيلات والمساعدات للمشاركين من أجل أن يكون المواطن العربي فخوراً بما لديه من إمكانات، والتي تفوقت بالفعل ونجحت في إيصال فكرة أن المنطقة العربية لديها من الأفكار والإمكانات التي تجعلها في الصفوف الأولى علمياً، بل ورائدة في أي مجال بشرط التعاون ومناقشة الأفكار الإبداعية لتطويرها وتحديثها دائماً والبحث عن متطلبات المواطن العربي وتلبيتها بالشكل الذي يرضيه.
في حقيقة الأمر هناك الكثير والكثير الذي تنتظره منطقة الخليج خاصة والمنطقة العربية عامة من برامج تدريبية واستشارات في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وتطبيقاتها في كافة المجالات لرفع الوعي العربي ومسايرة الاتجاهات العالمية الحديثة في كافة النواحي «الطبية – الصناعية – الزراعية – البيئية» وغيرها من المجالات، فلا بد أن يعلم المواطن العربي كيفية التعامل مع هذا المجال، حيث أننا نعيش ونعمل في عصر الإشعاع في كافة المجالات، والتطور العلمي الذي تطرق الدول العربية أبوابه في مجال توليد الطاقة باستخدام الطاقة النووية يحتم علينا أكثر التعرف عن كثب على هذه التقنيات ودورها الحيوي في حياتنا وكيفية التعامل معها بالشكل الذي يؤتي المنطقة العربية ثمارها دون معاناة.
العلم والتدريب هما السبيل الوحيد لمواجهة تحديات المستقبل، ولعل هذه التجربة الرائعة هي الخطوة الأولى في السعي نحو الوصول إلى كل فرد وجهة لرفع الوعي وتقديم كافة السبل بأفضل الطرق والأشكال لتطوير المواطن العربي في أحد أهم الاتجاهات العلمية الحديثة.

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: