التعليم الإلكتروني وأثره في الكفاءة العملية

بقلم الدكتور 

: صلاح بن فهد الشلهوب 

التعليم الإلكتروني اليوم أصبح واقعا فرضته الظروف الحالية، كما أنه اتجاه عالمي سارعت به أزمة كوفيد – 19 بأعوام، كان العالم يمكن أن يتحول إليه لكن خلال مدة أطول، حيث إن الأزمة الحالية فرضت إجراءات للحجر الصحي والتباعد الاجتماعي حتم عدم تمكن الطلاب من الذهاب للمدارس، كي لا ينتقل إليهم المرض بينهم خصوصا الأطفال ومن ثم ينتشر بين أسرهم خصوصا مع شدة احتكاك الأطفال الصغار بذويهم.
إلا أنه لا بد في الوقت نفسه النظر إلى التعليم الإلكتروني على أنه تحول كبير في أدوات التعليم لدى الطلاب، فرغم أهمية حضور الطالب للمدرسة لأسباب تعليمية وغير تعليمية لها أهمية مثل الجوانب الاجتماعية التي تجعل الطلاب أكثر تفاعلا مع أقرانهم، ويكون هناك تواصل بين أفراد المجتمع خصوصا في الفترة الأولى من حياتهم، حيث إن هذا له أبعاد اجتماعية مهمة إلا أن من المهم أيضا تفعيل التعليم الإلكتروني وجعله جزءا من البرامج التعليمية التي تقدم للطالب، حيث إن التعليم الإلكتروني يمكن أن يحقق للمؤسسات التعليمة ثروة هائلة من المعلومات عن جودة التعليم وتطور الحالة التعليمية للطالب على المستوى الشخصي له، وجودة التعليم في إطاره الشامل لجميع الطلاب، كما يمكن أن يقدم معلومات جيدة عن مستوى المدارس وكفاءتها في تنفيذ البرامج التعليمية على الوجه المطلوب، إضافة إلى أنه يمكن بصورة أفضل من اكتشاف أفضل المعلمين، كما يكشف عن المعلمين الأقل كفاءة ويحدد جانب الخلل لديهم بما يمكن الوزارة من تحديد جوانب الضعف في كفاءة المعلم واحتياجاته من البرامج والدورات، التي يمكن أن تعالج ذلك الخلل بما يحقق للطالب أفضل فرص التعليم.
عند النظر إلى تفاصيل العملية التعليمية داخل المدرسة نجد أن جزءا منها يمكن أن تتم تأديته خارج المدرسة أو في المنزل، خصوصا الأنشطة المطلوبة للمواد الدراسية، كما أن هذه الأنشطة في ظل وجود أعداد من الطلاب قد لا يتمكن المعلم من مراجعة أداء الطلاب والتأكد من أن كل واحد منهم حصل على المعلومة بشكل صحيح وكاف، كما أن كثرة عدد الطلاب وتنوع احتياجاتهم التعليمية لا يستطيع المعلم معه تقييم جوانب القصور لدى الطالب، أو الجزئيات التي لم يفهمها بعد لكن عند تفعيل التقنية ووجود منصة يمكن أن تتم مراجعتها، فستمكن هذه المنصة المعلم من اتخاذ القرار فيما يتعلق بما يحتاج الأمر إلى فعله لتزيد فرص استيعاب الطلاب، كما أن هذه المنصة يمكن أن تحدد للمؤسسات التعليمية جوانب القوة والضعف لمستوى الطالب العام، وكيف يمكن تعزيزه بين الطلاب.
التعليم الإلكتروني يمكن أن يجعل الطالب يقضي جزءا أكبر في العملية التعليمية في المنزل، وهذا له دور كبير في رفع كفاءة الطالب، حيث تتم متابعة الطالب بصورة أكبر وتحديد جوانب القوة والضعف، وكيف يمكن تصميم برامج مستمرة للطالب لتعزيز جوانب الضعف لديه من خلال قاعدة المعلومات في هذه المنصات؟ وستخفف إجراءات الوزارة بتكليف مشرفين لزيارة المدارس بشكل مستمر، كما ستتيح للوزارة معرفة الكفاءات من المعلمين الذين يمكن الاستفادة من تجاربهم والاستفادة منهم لمشاركتهم اللجان المختصة في الوزارة لتطوير التعليم.
في الجانب الاقتصادي يوفر التعليم الإلكتروني كثيرا، حيث سيقلل الحاجة إلى بناء مدارس جديدة، خصوصا إذا ما كان الطالب سيحضر إلى المدرسة فترة أقل، حيث سيقضي بقية الفترة الدراسية في المنزل وهذا يجعل المدارس تستوعب عددا أكبر من الطلاب، كما أنه يقلل عدد المهام الإدارية لزيارة المدارس وزيارة كل معلم أثناء تدريسه على حدة، كما يمكن أن يخفف من طباعة كثير من الأوراق التي تقدم للطالب ككتاب نشاط، إضافة إلى أنه يزيد كفاءة خريجي مؤسسات التعليم بما ينعكس بصورة إيجابية على الاقتصاد الوطني.
أما فيما يتعلق بجودة التعليم، فإن هذا البرنامج يمكن أن يوفر للمؤسسة التعليمية في المملكة معلومات وافية عن الطلاب وأدائهم، إضافة إلى مشاركتهم جميعا في أنشطة تحدد بنسبة كبيرة مستوى استيعاب الطلاب المعرفي.
الخلاصة: إن التعليم الإلكتروني له دور كبير في تعزيز كفاءة التعليم وقدرة المؤسسة التعليمية في المملكة على تقييم أداء وكفاءة الطلاب، إضافة إلى القدرة على تحديد جوانب القصور والعمل على معالجتها، كما أن له دورا في تخفيف كثير من التكاليف بما يزيد قدرة المؤسسة التعليمية في الإنفاق بصورة أكبر على تطوير العملية التعليمية. المصدر الاقتصادية

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: